أبو مسلم الخراسانيّ وولايته لخُراسان

عيَّنَ الإمام إبراهيم أبا مسلمٍ نائباً عنه في خُراسان ليكونَ قائداً للتنظيمِ العبّاسي السرّي أيضاً، ولكنّ تعيينه لم ينل الرضا من بعض قادة الدولة العبّاسية؛ نظراً لصِغر سنّه، إلّا أنّه أظهر شجاعةً، ومقدرةً خارقةً في المَهَمّة التي عُيِّن من أجل تحقيقِها، وعندما بدأت شمسُ الدولة الأُمويّة بالأُفولِ، اندلعت الثورة العبّاسية التي كان أبو مسلمٍ كبيرها، وقائدها، حيث حقَّق نصراً كبيراً فيها، واستطاع السيطرةَ على خُراسانَ التي أرسل الجيوش العبّاسية إليها، وسيطر على مُدنِها تدريجيّاً؛ فقد كان على علمٍ، ودرايةٍ بها، وبمُدُنِها من قَبل؛ لزياراتِه المُتكرِّرة إليها، علماً بأنّ مدينتَي بلخ، وجرخان ظلَّتا صامدتَينِ في وجه الجيش العبّاسي كثيراً من الوقت، فلم يسيطرْ عليهما إلّا بعدَ جُهدٍ كبيرٍ، وبعد ذلك عَمد الخُراسانيّ إلى التخلُّص من كبار السياسيّين العبّاسيين؛ فعقد التحالُفات مع العديد منهم حتى وصل إلى مُبتغاه، وأصبح هو القائد المُسيطر فيها، ولم يكتفِ بولاية خُراسان، وتسيير شؤونها، وإنّما استطاع بذكائِهِ، وفطنتِهِ أنْ يأخذَ ولايةَ فارس، وخوارزمَ، وبلادِ ما وراء النهرأيضاً، حتى أصبحت نحوَ نصفِ أراضي الدولة العبّاسية في قبضة يده، وبدأ يحكم في ولايته كيفما يشاء، فلا يستمعُ إلى أوامرِ، ورسائلِ الخليفة العبّاسي حتى عُرِف بأنّه والٍ مُتمرِّدٌ لا يأبه لأحدٍ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق